النجاح الجماهيري والأستمرار في تصدر الأعمال الدرامية طوال عقدين متتاليين، وخصوصاً في السباق الرمضاني هو امر يستحق البحث والنظر فيه، ومع التغييرات والتطورات التى طرأت على الصناعة الدرامية بالسوق المصري طوال تلك الفترة، تظل تجربة الفنانة المصرية يسرا في الدراما الرمضانية ، محل بحث ودراسة في كيفية تحقيقها المعادلة الصعبة بين أبناء جيلها في الأستمرار طوال تلك الفترة، وأصبح تواجدها في العمل الفني صك نجاحه قبل عرضه.
وتنافس يسرا، في السباق الرمضاني لهذا العام من خلال احداث مسلسل “أحلام سعيدة”، وتجسد شخصية “فريدة”، السيدة الأستقراطية التى تهوي جمع المقتنيات الثمينة، وتتحدث الفرنسية بطلاقة، لكن على الجانب الآخر، تكاد تغرق في الديون، بالإضافة إلي كونها سيدة تتعامل مع الجميع باستعلاء شديد وغير مرحب بها من قبل جيرانها والمتعلمين معاها بسبب سلوكها المتعالي وتصرفاتها معهم، العمل تدور احداثه في إطار الدراما الكوميدية، ومن تأليف هالة خليل، وإخراج عمرو عرفة، ويشارك في بطولته عماد رشاد، وغادة عادل.
وعلي مدار اكثر من 4 عقود هي مشوار يسرا الفني لم تقدم خلالها سوي 32 عملاً درامياً بداتها بحقبة السبعينات وقدمت خلالها 4 أعمال درامية وهي مسلسل “حكاية عريس وعروسة”، والذي عرض عام 1977، وبالعام التالي قدمت عملين هما “موعد لم يتم”، و “جحا وبنات شهبندر التجار”، فيما قدمت بعام 1979 عملاً درامياً واحداً بعنوان “الشاهد الوحيد”.
وبحقبة الثمانينات التى شهدت تألقها السينمائي لم تغب يسرا عن تقديم أعمالاً درامية، وقدمت في تلك الحقبة 4 أعمال درامية وهي مسلسل “أنف وثلاث عيون”، عن رائعة الكاتب إحسان عبد القدوس، والفنان كمال الشناوي، بعام 1980 وحقق المسلسل نجاحاً جماهيراً كبيراً، وبنفس العام قدمت مسلسل “الفندق”، مع الفنان مصطفي فهمي، لتغيب لمدة 4 سنوات وتعود مجدداً بعام 1984، وتتعاون مع كمال الشناوي مرة اخري في أحداث مسلسل “سيدة الفندق”، لتقرر الغياب مجدداً لمدة 5 سنوات، لتختتم أعمالها الدرامية بحقبة الثمانينات من خلال أحداث مسلسل “بعد العاصفة”، بعام 1989.
وبحقبة التسعينات شاركت يسرا في عمليين درامين هما مسلسل “رافت الهجان”، بإجزائه الثلاثة، مع الراحل محمود عبد العزيز، لتعود في اواخر تلك الحقبة وتحديداً في عام 1997، من خلال مسلسل “حياة الجوهري”، والتى جددت اللقاء الفني مع مصطفي فهمي بعد غياب دام 8 سنوات، وحقق المسلسل نقله نوعية وجماهيرية بتاريخ الدراما المصرية.
وبحقية الألفينات وتحديداً من عام 2000 إلي 2010، قدمت يسرا 10 أعمال درامية جميعا عرضت خلال السباق الرمضاني بدأتها بمسلسل “آوان الورد” بعام 2000، لتغيب عام 2001 ولم تقدم عمل درامي في تلك السنة، وتعود بمسلسل “أين قلبي” بعام 2002، ثم مسلسل “لقاء علي الهواء” بعام 2004، وبالعام التالي قدمت مسلسل “أحلام عادية”، لتغيب في عام 2006، لتعود بالعام التالي وقدمت عملين دراميين هما “لحظات حرجة”، و”قضية رأي عام”، وبعام 2008 قدمت مسلسل “فى أيد أمينة”، ومسلسل “خاص جداً” في 2009، ومسلسل “بالشمع الأحمر” في 2010.
لتقرر الغياب في 2011 نظراً للأحداث السياسية التى مرت بها مصر بتلك الفترة، لتعود بعام 2012 حاضرة بالدراما الرمضانية لمدة 7 أعوام متصلة من خلال احداث مسسل “شربات لوز” بعام 2012، ومسلسل “نكدب لو قلنا ما بنحبش” بعام 2013، مروراً بـ”سرايا عابدبن” عامي 2014- 2015، لتقدم في عام 2016رائعتها الدرامية “فوق مستوي الشبهات”، ثم “الحساب يجمع” بعام 2017، واخيراً مسلسل “لدينا اقول أخري” بعام 2018.
وبعام 2019 تغيب يسرا عن السباق الرمضاني لظروف انتاجية، لتعود بقوة بعام 2020 بمسلسل “خيانة عهد”، والذي حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وبعام 2021 قدمت مسلسل “حرب اهلية”، لتصبح الفنانة الأكثر تواجداً في السباق الرمضاني خلال حقبة الالفينات بـ20 عمل درامي.
وبالبحث في اسباب نجاح يسرا الدرامي مؤخراً طوال العقدين الماضيين، نجد انها الأكثر تنوع في العمل مع المخرجين منهم خالد مرعي و محمد علي وهاني خليفة وسامح عبدالعزيز، كما تعاونت مع المخرجة غادة سليم، والمخرج السوري محمد عزيزية في مسلسل “أيد امينة”، وهؤلاء كان لهم باع طويل في إخراج الأعمال الدرامية الناحجة و عملت مع مؤلفين منهم تامر حبيب الذي كان له نصيب الأسد في تلك الفترة 4 أعمال، لكنها تعاونت مع امين جمال وعبدالله حسن ومحمد رجاء وإياد إبراهيم، ومن المؤلفات نادين شمس، وهالة خليل.
والمتابع لأعمال يسرا الدرامية نجدها تناقش في أعمالها القضايا الإجتماعية التى تهم الأسرة العربية، وتسليط الضوء علي الإيجابيات بالمجتمع المصري، وكيفية معالجة السلبيات بما يتناسب مع متطلبات العصر.


