في زمن الكورونا أعطت المسارح للجمهور بشكل غير مسبوق إمكان متابعة إنتاجاتها بفضل البث التدفقي، أملاً بأن تكون مجرد محطة عابرة، إلا أن الأمر قد يطول، ما يهدد مفهوم الحضور الجماهيري للاعمال المسرحية والموسيقية، بحسب مراقبين وعاملين في هذا المجال.
حيث بدأت القاعات في فرنسا وفي دول أوروبية أخرى ترى نهاية النفق مع مواعيد لإعادة فتح أبوابها، إلا أنها تواجه تحدياً كبيراً لاستقطاب المتفرجين مع احترام التباعد الاجتماعي.
وأغدقت هذه القاعات على الجمهور الجالس في المنزل على مدى أشهر بعروض أوبرا وباليه وحفلات موسيقية ومسرحيات في غالبيتها مجاناً، فهل يعود الجمهور إلى القاعات بعدد أقل من الحضور ويقف في طوابير طويلة ويضع كمامة؟
شاهد على سبيل المثال أكثر من 2.5 مليون شخص عبر الانترنت 10 إنتاجات من دار أوبرا باريس، فيما عرض مسرح «لا كوميدي فرانسيز» أكثر من 80 مسرحية من بينها أرشيف نادر جداً.
وبث مسرح أوديون سلسلة من المسرحيات من بينها قبل فترة قصيرة «الملك لير» لشكسبير من بطولة ميشال بيكولي الذي توفي الشهر الماضي. وفي حصيلة أولية، يبدو البث التدفقي ناجحاً.
وقال ستيفان براونشفيغ مدير مسرح أوديون «ربع المشاهدات لمسرحية (ليكول دي فام) أتى من الخارج». وأوضح أن المسرح عمد إلى إرفاق بعض العروض بترجمة «فمع تسجيل اهتمام من الخارج، أدركنا أن علينا أن نطور ما نعرضه».
وأكد فاليري جيرجييف قائد الأوركسترا والمدير العام لمسرح «ماريينسكي» في سان بطرسبرغ «ثمة ملايين من الناس يشاهدوننا، فبدلاً من 2000 متفرج في الحفلة لدينا مئات الآف المشاهدين».
وازداد عدد متابعي فرقة «انغليش ناشونال باليه» بـ70 ألفاً عبر الانترنت.
وعرفت منصة «ميديسي.تي في» الأولى في البث التدفقي المدفوع للموسيقى الكلاسيكية والباليه والأوبرا نمواً على صعيد الاشتراكات وعدد المتابعين بلغ 150%.
ومنذ بدء تخفيف إجراءات العزل، تراجع النمو إلى 25%، وهي نسبة تبقى مرتفعة نسبياً في مجال الموسيقى الكلاسيكية.


