إسراء زيدان.. تخلق عالماً من الفرح للبدينات
قبل بضع سنوات، أنشأت الرسامة المصرية إسراء زيدان (1990) حساباً على “إنستغرام”، وكانت تتردد في رأسها فكرة أنها لا تمتلك مظهراً يتسق مع معايير الجمال السائدة، دفعتها للشعور بالعار وكراهية الذات، وكانت تشعر أنها بحاجة للقيام بتغييرات على شكلها كي تصبح مقبولة، أي شبيهة بالنساء اللواتي تراهنّ على التطبيق ذاته.
وبلغ بها الأمر، أنها لم تعد ترغب بالخروج من المنزل، لأنها مهما فعلت لن تصير مثلهنّ، فشعرت أنّه لا يحقّ لها أن تستمتع بحياتها، إلا حين حصولها على جسد مثالي.

عدم رضاها عن جسدها، جعلها تلجأ إلى الريشة والألوان، لتخلق عالماً على هواها، لا تنتظر نساؤه الإذن من أحد ليعشن حقيقتهنّ.
وفي حديث لها مع “بي بي سي“، تقول زيدان: “مررت بمرحلة من الكآبة، فبدأت أرسم، وأطلقت العنان لنفسي، لم أفكّر كثيراً بالشكل الذي أخطّه على الورق. فإذا بالخربشات الأولى كلّها لنساء بدينات. كان الأمر أشبه بالعلاج النفسي، كأنّ اللاوعي وجد طريقته للتحرّر من عبء ثقيل حتى بدأت بإنجاز سلسلة النساء البدينات”.

وأشارت زيدان إلى أنها حين بدأت بإنجاز لوحاتها الأولى من السلسلة في نهاية عام 2016، خشيت أن تعرضها على أساتذتها في معهد الفنون. فالرسامة آتية من خلفية أكاديمية كلاسيكية، إذ أنّها درست الفنون التطبيقية بين مصر وإيطاليا، وتدرّس أصول الرسم الكلاسيكي والتشريح في “جامعة حلوان”، ” لكنّ الأستاذة المشرفة على رسالة الماجستير أعجبها عملي، وقالت لي أنّ فيه شيئاً ما، ونصحتني بالمثابرة”.
منذ ذلك الحين، انخرطت إسراء في مشروعها الفنّي بشغف، وشعرت كأنّها فتحت نافذة على عالم تحلم بأن يكون موجوداً “أحلّق فيه وأنطلق، عالم أمضي الوقت فيه مع صديقاتي، نلعب الورق”.

وما أن بدأت بنشر لوحاتها على فيسبوك، حتى تلقّت طلباً لعرضها في صالة فنية ضمن معرض جماعي، فبيعت كلها ليلة الافتتاح.
وبعدها أنجزت معرضين فرديين الأوّل بعنوان “جارات قوس قزح”(2018)، والثاني بعنوان “صيف ساخن جدّاً” (2020)، إلى جانب عشرات اللوحات المنفردة التي طلبت منها لتزيّن بيوت بعض المقتنين في دول عربيّة وغربيّة.

كذلك تحقّق أعمالها انتشاراً على مواقع التواصل، ويتابع حسابها على إنستغرام أكثر من 30 ألف متابع.
ليست إسراء أوّل فنانة ترسم نساء بدينات، ففي بعض التيارات الفنية القديمة، كان الجسد الممتلئ أحد معايير الجمال. كما أنّ التشكيلي الكولومبي فرناندو بوتيرو (1933)، يعرف بأعماله التي تظهر شخصيات بمقاييس مضخّمة.

ولوحاتها المرسومة بالزيت والأكريليك، أزرق، وأصفر، وورديّ، وألوان أخرى زاهية، تضجّ بالحياة والفرح.
قد تبدو أعمالها كأنّها ثورة صغيرة على كلّ النكد المتوقّع من النساء “غير الجميلات”، اللواتي يعتقد أنّهن منغمسات بدور الضحايا، أو يشعرن بالأسف المتواصل على الذات.

وفي أعمال زيدان، ترتدي النساء فساتين مزركشة، بالألوان كافة، يفردن شعرهنّ في الهواء. في بعض اللوحات، يركبن الأراجيح، وفي أخرى يطرن في الهواء، يلعبن الورق، يتمدّدن على الشاطئ، يرقصن، يمارسن الرياضة.

رغم ذلك، تعترف الرسامة المصرية أنّها تشعر بفرح كبير، عندما تصل لوحاتها إلى الزبائن، فيتصلون بها لإخبارها أنّها تبدو في الحقيقة أجمل من الصور. تقول: “أحسّ كأنّ جزءاً منّي قد ذهب إليهم”.



